إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1084
زهر الآداب وثمر الألباب
قال الصولي : كنا بحضرة أبى العباس المبرد فأنشد هذين البيتين فاستظرفهما وأنشدنا في ذلك : وحياة غيرك غير معتمد به حنثا ولكن معظما لحياتكا « 1 » ما ينقضى طمعى وإن أطمعتنى في الوعد منك إلى اقتضاء عداتكا « 2 » وقال الخثعمي : ولم أر مثل الصدّ أدعى إلى الهوى إذا كان ممن لا يخاف على وصل وآلت يمينا كالزجاج رقيقة وما حلفت إلَّا لتحنث من أجلى وكان أحمد بن أبي فنن أسود ، ولذلك قال : أخلت أن سواد الليل غيّرنى ولما أدخل على المعتزّ وامتدحه قال : هذا الشاعر الآدم « 3 » ، قال بعض من حضر : لا يضره سواده مع بياض أياديك عنده ، قال : أجل ، ووصله . أخذ قوله : أرى المنايا على غيرى فأكرهها من قول أعرابي قيل له : ألا تغزو ؟ قال : أنا واللَّه أكره الموت على فراشي ، فكيف أمشى إليه ركضا ؟ [ الاستطراد ] وهذا المذهب الذي سلكه أحمد ضرب من البديع يسمّى الاستطراد ، وذلك أن الفارس يظهر أنه يستطرد لشئ ويبطن غيره ، فيكرّ عليه ، وكذلك هذا
--> « 1 » في نسخة « وحياة عزك » ( م ) « 2 » العدات : جمع عدة ، بمعنى الوعد ، واقتضاؤها : طلب إنجارها ( م ) « 3 » الآدم : وصف من الأدمة ، وهى السمرة ( م )